الشيخ السبحاني
70
مفاهيم القرآن
والمودّة الفارغة عن الاتّباع ليست سوى خدعة يخدع الإنسان بها نفسه هذا على القول بأنّ المراد من « اتخاذ السبيل » هو إجابة دعوة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والعمل بما أتى به والتمسك بشريعته . ولكن يمكن أن يقال : إنّ المراد من اتخاذ السبيل هو نفس المودّة في القربى ، فإنّها إحدى الطرق إلى التعرّف على الشريعة ، والتمسّك بها ، كما أنّ القرآن أيضاً أحد هذه الطرق ، وقد وافاك أنّ المودة ليست إلّا أمراً طريقياً لهذه الغاية المهمة وليست مطلوبة بما هي هي ولذاتها . وتؤيد ذلك الصحاح الحاكمة بوجوب التمسك بالثقلين ، أعني : الكتاب والعترة ، في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللَّه ، وأهل بيتي ؛ كتاب اللَّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي وانّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » . « 1 » وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « انّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق » . « 2 » وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأُمتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس » . « 3 » وعلى هذا فينطبق المستثنيان الواردان في الآيتين على معنى واحد ، ويكونان هادفين إلى معنى فارد ، وهو المودة في القربى ، غير أنّه جاء الأجر المطلوب في سورة الشورى على وجه الصراحة ، وفي سورة الفرقان على وجه الكناية .
--> ( 1 ) راجع مصادر حديث الثقلين ، إلى ما نشرته دار التقريب بين المذاهب الإسلامية ، باسم « حديث الثقلين » القاهرة ، عام 1374 ه ؛ والمراجعات : 20 - 23 . ( 2 ) مستدرك الحاكم : 3 / 151 . ( 3 ) المصدر السابق : 149 .